محمد أمين المحبي

17

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

هو الرّدى للمرء بالمرصاد * والكون كلّه إلى النّفاد وهذه الدنيا التي نعرفها * ما هي إلا منشأ الأنكاد أنكرتها وأنكرتني وأنا * إذ ذاك ما وضعت في المهاد فلو أكن أملك روحي في يدي * أطلقتها من ساعة الميلاد مالي وإيّاها وكلّي ألسن * على فوات عمري تنادي ومن يمت أحسب يلقى راحة * ولا أقلّ من أذى الأضداد ويكتفي مع الورى في خلط * مشقّة متاعب الجهاد وقد فقدت من مضوا ومعهم * راحلتي من المنى وزادي وفيهم من لو يفدّى ميته * فديته بحبّة الفؤاد ومن إذا ذكرت عهد قربه * ودّعت عند ذكره رشادي ومن هواه لم يزل في خلدي * منزّلا منزلة اعتقادي ريحانة المجد التي بعرفها * تعطّرت معاطس الأمجاد قد نقد الفضل صفاته التي * حلته نقد الحسن للجياد وكان في عين الزمان نورها * قد حلّ منها داخل السّواد ومن رآه في بروج سعده * فقد رأى أهلّة الأعياد مضى سعيدا والرّضا زميله * مصاحب الإسعاف والإسعاد فكلّ بقعة به عاطرة * تنفح نشرها بكلّ واد فما على من شمّ مسكا أذفرا * من تربه مضمّخا بجادي لا زال في جنان عدن ثاويا * يحبوه لطف المنعم الجواد وباكرت مضجعه من الرّضا * غرّ يحثّها الصّبا غواد واللّه يقضي لمصاب فقده * بالصبر والجزاء في المعاد ولا يزال عمره عمر الورى * لا ينقضي لأبد الآباد فهو الذي ترشدنا علومه * ورأيه للخير خير هاد وقلت وأنا برشيد في خدمته أودّعه ، وكان المرض أقعدني عن رفقته ، لمشيئة اللّه وحكمته : [ الوافر ] أفارق من أودّ به التلاقي * وأختار الحمام على الفراق وأذكر عهد ليلاتي المواضي * فأندبها بتذكار البواقي ولو كانت دمشق ثنى عناني * ولا ألقاك عفت بها اعتلاقي فأنت إذا بعدت فألف بعد * لآمالي ولا برح اشتياقي